محمد علي سلامة

40

منهج الفرقان في علوم القرآن

فأنزل اللّه يا أيها المدثر » ولا شك أن قوله في هذه الرواية فإذا الملك الذي جاءني بحراء يدل على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها اقرأ : ويدل بالأولى على تأخير نزول المدثر عن نزول اقرأ إلا أن تحمل رواية جابر الأولى علي ما قدمنا فتكون أولية المدثر مقيدة بالسورة الكاملة وليس المراد بها الأولية المطلقة . ( ثانيهما ) أن مراد جابر بأولية المدثر أولية مقيدة أيضا بما بعد فترة الوحي لا الأولية المطلقة . ( ثالثهما ) أن المراد بها أولية مقيدة بالإنذار لا أولية مطلقة ، وعلى كل فما قاله على أحد هذه الأجوبة لا يعارض الصحيح الذي روى عن عائشة . ( القول الثالث ) أن أول ما نزل سورة فاتحة الكتاب وقد استند صاحب هذا القول إلي ما أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي من طريق يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي ميسرة عمر بن شرحبيل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لخديجة وإني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد واللّه خشيت علي نفسي أن يكون هذا أمرا فقالت معاذ اللّه ما كان اللّه ليفعل بك فو اللّه إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث ، فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت اذهب مع محمد إلي ورقة فانطلقا فقصا عليه فقال إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فانطلق هاربا في الأفق فقال لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « حتى بلغ » وَلَا الضَّالِّينَ وهذا الحديث مرسل وإن كان رجاله ثقات فلا يعارض حديث عائشة المرفوع . ( القول الرابع ) أن أول ما نزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حكاه ابن النقيب في مقدمة تفسيره ، أخرج الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن قالا : أول ما نزل من القرآن بسم اللّه الرحمن الرحيم وأول سورة « اقرأ » ، وهذا لا ينبغي أن يعد قولا برأسه فإنه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها وعلى ذلك فتكون البسملة أول آية على الإطلاق وقد نزلت مع اقرأ وبهذا قد تبين أن القول الأول هو الحق واللّه أعلم .